علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

114

الصداقة والصديق

محمد بن النّضر علينا في شيء ، فقال له ابن المبارك : ما أقلّ خلافك فأنشد : وإذا صاحبت فاصحب ماجدا * ذا حياء وعفاف وكرم قوله للشيء لا إن قلت : لا * وإذا قلت : نعم قال : نعم [ إلف الهموم ] وأنشد أبو حاتم : لعمري لقد ألفتني الهموم * كما يألف الصاحب الصّاحبا فأما السرور فمثل العدوّ * إذا ما رآني نأى جانبا [ أمتع الأشياء ] قيل لعبد اللّه بن أبي بكرة : أيّ شيء أمتع ؟ قال : ممازحة محبّ ، ومحادثة صديق ، وأمانيّ تقطع بها أيامك . [ الناس سباع ] وقال الشاعر : / الناس أشباه السباع فانشمر * فمنهم الذئب ومنهم النّمر والضّبع العثواء والليث المبر « 1 » [ البدء بالعطاء ] آخر : أخ لي يعطيني إذا ما سألته * ولو لم أعرّض بالسؤال ابتدانيا [ صداقة العدو ] آخر : ومن نكد الدّنيا على الحرّ أن يرى * عدوا له ما من صداقته بدّ « 2 »

--> ( 1 ) العثواء : من العثوة وهي اللمّة الطويلة ، والعثواء : الضبع قيل لها ذلك لكثرة شعرها . المبرّ : بربر المعز : صوّت والقوم أكثروا الكلام في غضب وصاحوا ، والبربار : الأسد ، والمبربر : الأسد أيضا . ( 2 ) البيت للمتنبي من قصيدة مطلعها : أقلّ فعالي بله أكثره مجد * وذا الجدّ فيه نلت أم لم أنل جدّ